النسفي

59

القند في ذكر علماء سمرقند

« 48 » . الشيخ إبراهيم الكدوديّ كان من أهل المعرفة وأرباب الكرامة وأحد الأربعة المقبورين في نواحي شاوذار سمرقند وهم : أبو أحمد الزّروديزوي ، وعلي الآدمي ، وأحمد المعروف بروندة ، وإبراهيم الكدودي . وكانوا يأخذون الرغفان من القفاف الخالية ، ويسقون من الحباب الفارغة ويستصلحون بالماء دون الدهن . وقال إبراهيم الكدودي للشيخ أبي القاسم الحكيم رحمهما اللّه حين رأى في إصبعه خاتما : أيها الشيخ ! قد آن لك أن تترك عادات الصبيان الصغار وتتمسك بطرق المشايخ الكبار ، فقد بلغت مبلغ أهل الشيب والوقار . فقال : أيها الشيخ إن التختم هو السنّة في حق أهل الشباب والشيبة ، فما لك وهذا الإنكار والشّنعة ؟ فأخذ إبراهيم بيد الشيخ الحكيم وقال : احلف باللّه العظيم ، لقد تختمت لإقامة السنة لا لإظهار الزينة . فلم يحلف . وخلع خاتمه ورمى به في الحوض . ولما حضر إبراهيم الموت كان عند رأسه الشيخ أبو القاسم الحكيم ، والشيخ أبو أحمد الفيّاضي . فقال لهما : أبشّركما أني أموت شهيدا ، فإني ما أخلّف من متاع الدنيا إلّا ما أنا لابسه وهو سربال خلق و ( . . . ) « 1 » خلق . فقالا : هل تشتهي شيئا في هذه الحالة ؟ فقال : نعم ، أشتهي أن تكون الدنيا كلها لي ، فأجعلها لقمة واحدة فأضع النصف منها في فم أحدكما والنصف الآخر في فم الآخر ، فلعلّكما تشبعان منها . « 49 » . الإمام الرئيس أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح ابن زيد بن النعمة النّوحيّ النّسفيّ دخل سمرقند كثيرا وكتب عن أهلها . وكانت ولادته ظهر يوم الاثنين العشرين من صفر سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، ووفاته بنسف بعد سنة إحدى عشرة وخمسمائة .

--> ( 48 ) ذكر في كتاب قندية ، ص 129 خلال ذكر أماكن الزيارة في شاوذار سمرقند اسم إبراهيم كدو المدفون في قرية كدو ؛ وهو هذا المذكور هنا ؛ ولعل الصواب في اسمه هو : الكدوي وليس الكدودي . ( 1 ) كلمة مطموسة . ( 49 ) مجمل فصيحي 2 / 226 ، وفيه أنه توفي سنة 519 ه وأنه كان فاضلا شاعرا ؛ الأنساب 5 / 531 ؛ الجواهر المضية 1 / 99 ، 3 / 15 ؛ الطبقات السنية 1 / 219 - 220 .